تلخيص كتاب "ظاهرة الشعر الحديث" لأحمد المجاطي
.
مرحباً طلاب وطالبات العلم في موقع النابض دوت كوم يسرنا بزيارتكم أن نقدم لكم إجابة السؤال التالي... تلخيص كتاب "ظاهرة الشعر الحديث" لأحمد المجاطي
الإجابة الصحيحة والنموذجية هي
تلخيص كتاب "ظاهرة الشعر الحديث" لأحمد المجاطي
.
الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث
تحت عنوان الشعر العربي بين التطور والتطور التدريجي،أشار الناقد إلى أن التجديد في الشعر
العربي مرهون بجملة من الشروط، منها الاحتكاك الفكري مع الثقافات الأجنبية وآدابها،وتوفر
الشعراء على الحرية.
وبتتبعه لهذا التطور في الشعر العربي القديم،وفي المحاولات التي قامت بها التيارا
ت التجديدية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية،انتهى إلى أن هذا التطور كان تدريجيا، نظرا إلى أن هامش الحرية كان ضيقا.أما مع نكسة فلسطين، فقد أضحى الشاعر يمارس حريته بقدر كبير، وهذا ما جعل سقف التطور والتجديد يبلغ شأوا غير مسبوق.
وعلى هذا الأساس، ميز الدارس بين حركتين تجديديتين في الشعر العربي الحديث:
1-حركة واجهت الوجود العربي التقليدي وهو ما يزال قويا، فكان التطور بالنسبة إليها تطورا تدريجيا.وضمن هذه الحركة صنف الدارس جماعة الديوان، وتيار الرابطة القلمية، وجماعة أبولو؛
2-حركة واجهت الوجود العربي التقليدي وهو منهار، فكان التطور بالنسبة إليها كبيرا.
اثر ذلك، رسم المجاطي خطة دراسته،فهي تمر أولا بالوقوف على خصائص الحركة التجديدية الأولى ومميزاتها،أولا على مستوى المضمون، وثانيا على مستوى الشكل، انطلاقا من مقارنتها بتيار الإحياء.وهذا سيشكل مادة لفصل من قسمين،هوبمثابة مدخل لدراسة الحركة التجديدية الثانية دراسة تفصيلية.
القسم الأول: نحو مضمون ذاتي
قبل الحديث عن الاتجاه الذاتي،وقف الباحث قليلا عند التيار الإحيائي، الذي تمسك شعراؤه بلغة القدماء وأساليبهم البيانية ،بل واقتفوا آثارهم في المعاني والأفكار، فلم يلتفتوا إلى ذواتهم وواقعهم.غير أن هذا التيار سوف يتراجع بظهور تيار آخر، جعل من الاستجابة لنوازع الذات شعاره الدائم.وقد بدأ مع ظهور جماعة الديوان، وتبلور من خلال جهود تيار الرابطة القلمية، وجماعة أبولو.
أ-جماعة الديوان
لئن كان عبد الرحمن شكري، وعباس محمود العقاد، وإبراهيم المازني قد التقوا عند فكرة واحدة، هي أن الشعر وجدان،غير أن مفهوم الوجدان عندهم كان مختلفا.فقد أراده شكري تأملا في أعماق الذات،وفهمه العقاد على أنه مزاج من الشعور والفكر.أما المازني فقد رأى فيه كل ما تفيض به النفس، من شعور وعواطف وإحساسات.ونتيجة لذلك كله، اختلفت المضامين الشعرية لهؤلاء الشعراء.
وهكذا، يرى الباحث أن الجانب الفكري طغى على الجانب الشعوري في شعر العقاد،وهو ما استدل عليه بأبيات قالها الشاعر متغزلا.والغزل موضوع غنائي خالص،من وحي العواطف المطلقة.
أما شكري، فقد كانت نظرته إلى النفس والى الحياة من ورائها، وليدة تأمل حر عماده القلب.وهو بذلك لا يخالف العقاد فقط ،وإنما يخالف أيضا المازني الذي تعامل مع الأشياء تعاملا يقوم على الانفعال المباشر.نظرتان مختلفتان تتبعهما الناقد في بعض أشعار الرجلين.وعنده أن إيمان شعراء الجماعة بقيمة العنصر الذاتي استمد أصوله من أمرين: أحدهما أن شخصية الفرد المصري كانت تعاني من انهيار تام على جميع المستويات، وأن طبيعة الفترة التاريخية كانت تتطلب منه أن يعيد الاعتبار إلى ذاته.ثانيهما تشبعهم بالفكر الحر.على أن أثر الوجدان في شعر هذه الجماعة كان، في نظر الدارس، سلبيا لأنه كان يزرع الحزن والتشاؤم، عوض الأمل والنصر، وبذلك يكون هذا التيار قد مهد الطريق للاتجاه الرومانسي.
ب-تيار الرابطة القلمية
لاحظ الدارس أن شعراء الرابطة القلمية قد وسعوا مفهوم الوجدان، حتى يشمل الحياة والكون، وامتد إلى الذات الالاهية.على أن في شعر هؤلاء تصورا آخر، يتمثل في الهروب من الناس، ومن الواقع والحضارة.هذا الهروب تتبعه الناقد في بعض أشعار أقطاب هذا التيار، كجبران ونعيمة وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة.
وإذا كانت المرحلة التي كتب فيها هؤلاء تميزت بانتشار الوعي القومي، إلا أن تعبيرهم عن الذات ظل مرتبطا بمعاني اليأس والتردد والقناعة والاستسلام،وهذه مضامين لا تناسب المرحلة التاريخية.
ج- جماعة أبولو
اهتم شعراء هذه الجماعة بالموضوعات الشعرية ذات الطابع الذاتي الصرف.وقد تفرد أحمد زكي أبو شادي من بين شعراء هذه الجماعة، بكونه كان يعبر عن جانب من جوانب نفسه، حتى حين ينظم شعرا في الموضوعات المختلفة.هذا ما لا نجده عند شعراء هذا التيار. ذلك بأنهم، حين يستجيبون للأحداث القومية، ينظمون أشعارا يختفي فيها الوازع الذاتي، وبالتالي تصبح ذات طابع تقليدي، إلا أنها لا ترقى إلى ما وصل إليه شوقي وحافظ وغيرهما.وعليه فان ما يعتد به من شعر هذه الجماعة هو الشعر الذاتي، الذي يدور حول المرأة وما يثيره الحديث عنها من معاني الحنين، والشوق، واليأس، والأمل، والارتماء بين أحضان الطبيعة، أو الزهد في الحياة والاستسلام للموت.وقد ظل الشعراء يرددون المعاني نفسها حتى لم يعودوا يضيفون جديدا.
وتجميعا لما سبق عرضه،انتهى الناقد إلى أن أبولو وتيار الرابطة القلمية وجماعة الديوان قد خلفوا شعرا يتناول القضايا القومية والقضايا الاجتماعية بصفة عامة،غير أنه يرى أن ما يمكن أن يعتد به من شعرهم هو الشعر الوجداني الصرف.ويضيف أن إغراق هذا التيار في الانطواء على هموم الذات الفردية، سيؤدي إلى تدفق تيار آخر، أراد للذات أن تنفتح على ما حولها استجابة لمتطلبات المرحلة الجديدة التي أفرزتها كارثة فلسطين.
القسم الثاني: نحو شكل جديد
عمد الناقد إلى إبراز خصائص قصائد التيارات الوجدانية الحديثة ومميزاتها على مستوى الشكل .وهكذا فقد رأى أن لغة القصيدة الوجدانية، أقل صلابة من لغة القصيدة الإحيائية ،وأكثر سهولة ويسرا،بل إن شعراء هذا التيار اقتربوا في بعض قصائدهم من لغة الحديث المألوف.أما استعمالهم الصورة البيانية ،فقد جاء لغاية تعبيرية لا تزيينية،كما كان يفعل شعراءالاحياء الذين كانوا يعتمدون أساسا على الذاكرة في بناء صورهم.
ومن خصائص الشكل الأخرى في القصيدة الوجدانية الحديثة، ذكر الباحث الوحدة العضوية، التي تأتت من رغبة الشاعر الوجداني في ربط العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها.كما ربط الشاعر القافية بالأفكار والعواطف الجزئية.وهكذا راح يغير القافية بما يناسب التبدل الطارئ على الأفكار والعواطف.بل انه انتبه إلى علاقة أخرى تقوم بين العواطف والمعاني الجزئية وبين الأساس الموسيقي للقصيدة، بعيدا عن موضوعها العام.وهكذا نظموا قصائد ذات موضوع واحد، وقواف متعددة، وأوزان مختلفة.بهذا تحقق للقصيدة الوجدانية خاصتان أخريان هما تنوع القوافي واختلاف الأوزان.
ويرى الناقد أن هذه المكاسب تحققت فقط لنخبة من الشعراء الوجدانيين، وفي بعض قصائدهم ومقطوعاتهم المتفرقة.أما السبب في انحصار التطور والتجديد-على مستوى الشكل- في هذا الحيز الضيق من الشعر الوجداني، فيعود في نظر الدارس، إلى النقد المحافظ الذي تصدى لكل المحاولات التي استهدفت اللغة، والأوزان، والقوافي، والصور البيانية.ويرى أن نكبة فلسطين (1947) كانت إيذانا بميلاد حركة هدمت الشكل القديم، وأقامت على أنقاضه شكلا جديدا، أتاح للشاعر قدرا من الحرية، لم يكن متاحا له من قبل في تاريخ العالم العربي.