تحليل نص المنهج البنيوي العنوان: بنية التوتر محمد مفتاح نص نقدي نص قرائي / مقالي - تطبيقي بنية التوتر بكالوريا
المكون: نص قرائي / مقالي - تطبيقي
المجزوءة الرابعة: مناهج نقدية
الموضوع: المنهج البنيوي.
العنوان: بنية التوتر. محمد مفتاح
المستوى: السنة الثانية من سلك الباكلوريا
المسلك: الآداب والعلوم الإنسانية
المرجع: الكتاب المدرسي؛ في رحاب اللغة العربية
موقع النابض دوت كوم يسرنا بزيارتكم أن نقدم لكم من كتاب اللغة العربية للسنة الثانية بكالوريا تحضير وتحليل وملخصات النصوص كما نقدم لكم الأن أعزائي الطلاب والطالبات ما يأتي.. تحليل نص المنهج البنيوي العنوان: بنية التوتر محمد مفتاح نص نقدي نص قرائي / مقالي - تطبيقي بنية التوتر بكالوريا
الإجابة هي
تلخيص تحليل نص بنية التوتر محمد مفتاح سنة ثانية باك علوم إنسانية نص قرائي / مقالي - تطبيقي
بنية التوتر▪ تقديم وملاحظة
قد يكون غنيا عن الذكر القول بأن المنهج البنيوي قد ظهر خلال النصف الثاني من القرن العشرين نتيجة لمجموعة من التطورات الكبرى التي شهدتها الساحة الثقافية في العالم الغربي، لكن الجديد فيه هو أن ظهوره هذا ارتبط بحقل اللسانيات التي استمد منها أسسه ومبادئه الكبرى كالاهتمام بالجوانب الصوتية والمعجمية والتركيبية والدلالية للنص، كما استفاد من الاتجاه الشكلاني في احتفائه الكبير بلغة الشعر والأدب، وكذلك من تقصير المناهج النقدية السابقة عليه في إبراز أدبية النصوص الإبداعية وإظهار مكامن جمالها الداخلي، فقد كانت تتناول الظاهرة الأدبية انطلاقا من محيطها الاجتماعي أو النفسي، مهتمة بالمحيط الخارجي للأدب أكثر من اهتمامها بالأدب نفسه.. وقد واكب نقادنا العرب ظهور هذا المنهج بالدراسة والتحليل في مقاربته للنصوص الأدبية وتحليل بنيتها من خلال الوقوف عند مستوياتها المختلفة التي تشكل عالمها الداخلي؛ نذكر منهم صلاح فضل وعبد السلام المسدي وكمال أبو ذيب.. ومحمد مفتاح الناقد المغربي الكبير صاحب كتاب "تحليل الخطاب الشعري" الذي اقتطف منه النص قيد الدرس والتحليل.
فما القضية التي يعالجها فيه؟ وما المفاهيم والمصطلحات المؤطرة لها؟ وما هي الآليات المنهجية والأساليب الحجاجية والوسائل اللغوية المعتمدة في مقاربة هذه القضية؟ وإلى أي حد يستطيع المنهج البنيوي تقديم قراءة وافية للنص، قادرة على إضاءته والإحاطة به في معزل عن محيطه الخارجي.. ؟
بنية التوتر قراءة في العنوان:
ورد العنوان "بنية التوتر" في تركيب إضافي، يعرب جزؤه الأول خبرا لمبتدإ محذوف استغني عنه لسهولة تقديره، فضلا عن كونه مضافا، في حين يوصف جزؤه الثاني بكونه جاء مضافا إليه، أما دلاليا فهو يشير إلى البنية المشكلة لفعل التوتر باعتباره دالا على الحزن، فإلى أي حد سيعكس العنوان بهذه الدلالة مضمون النص..؟
فرضية القراءة
استنادا إلى المشيرات النصية الدالة (...) نفترض أننا إزاء مقالة أدبية تتضمن قضية نقدية، تتمثل في دراسة الناقد وتحليله لبيت شعري من جوانبَ داخليةٍ مختلفة وفق آليات المنهج البنيوي، للوقوف على مظاهر التوتر والخَرْق فيه، فإلى أي حد ستصح هذه الفرضية..؟
تحليل نص بنية التوتر محمد مفتاح سنة ثانية باك علوم إنسانية▪ الفهم
يقدم النص دراسة بنيوية لأحد أبيات الشاعر الأندلسي ابن عبدون، حيث بدأ الناقد بدراسة المستوى الصوتي فوجد أن أصوات هذا البيت حلقية دالة على الحزن والزجر، كما وجد أن لها وظيفة هندسية تنظيمية لبنية البيت تتمثل في الربط بين الشطرين، وانتقل الناقد من المستوى الصوتي إلى المستوى المعجمي فوجد أن الشاعر قد استقى معجمه من مدونة الغرض معتمدا في انتقاء كلماته على مبدإ التداعي بالمقارنة. ويرى الناقد أن المستوى الصوتي والمستوى المعجمي غير كافيين لكشف أسرار الشعر إلا إذا صاغهما الشاعر في بنية تركيبية، ويكشف المستوى التركيبي عن عملية تقديم وتأخير في بنية الجملة لغاية دلالية يقصدها الشاعر كتقديم الفاعل على الفعل، والخروج بالاستفهام عن معناه الأصلي إلى الدلالة على التوبيخ.
من خلال تأملنا في المحمول الفكري أعلاه يتبين لنا أن الناقد قد طبق المنهج البنيوي في دراسته للبيت الشعري السالف ذكره..
تحليل نص بنية التوتر محمد مفتاح سنة ثانية باك علوم إنسانية▪ التحليل
+ مظاهر اعتماد الناقد على المنهج البنيوي
وظف الناقد مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي تندرج ضمن حقل الدراسات البنيوية نذكر منها: الأصوات ـ المعجم ـ بنية البيت ـ التركيب ـ الترتيب... إلى جانب دراسته للبيت الشعري دراسة داخلية دون ربطه بالسياق الاجتماعي، ومن المظاهر أيضا اعتماد الناقد على مبدإ التفكيك حيث قام بتفكيك عناصر البيت على المستوى الصوتي، والمعجمي، والتركيبي.
+ طريقة العرض
~ المنهج الاستدلالي
سلك الناقد في معالجته للقضية النقدية التي عرضها في هذا النص منهجا استنباطيا، حيث انطلق فيه من العام إلى الخاص، من كون الشعر عبارة عن تشاكل وتباين إلى تشريح البيت الشعري وتفكيكه على المستوى الصوتي والمعجمي والتركيبي..
~ الأساليب الحجاجية
اعتمد الناقد على مجموعة من الأساليب الحجاجية، لتقوية رأيه والدفاع عن أفكاره، نذكر منها:
ـ التفسير: ومنه قول الشاعر: "فالمعنيان: التحزن والزجر".
ـ الوصف: وهو آلية تهيمن في النص نظرا لكونه دراسة نقدية لبيت شعري ينسب للشاعر ابن عبدون، ومن ذلك حديث الناقد عن مستويات البيت صوتيا ومعجميا وتركيبيا...
ـ التوكيد: نحو قول الناقد: "يرى أن.. ـ إن تكرار... ـ فإننا نجد الشاعر..".
- الاتساق
ولكي يمنح الناقد لنصه خاصية التماسك، عمل على الربط بين الجمل والفقرات بالوسائل اللغوية الآتية:
~ الإحالة: يمكن التمثيل لها بما يلي:
ـ الإحالة بواسطة الضمير (هو، هي، شاكلها، إننا...)
ـ الإحالة بواسطة أسماء الإشارة (هذا، هذه، هناك، ذلك...)
ـ الإحالة بالأسماء الموصولة (الذي، التي، ...).
~ الربط (أو الوصل) ومن مظاهره في النص:
ـ الربط التماثلي (الواو، مع، الفاء، أي، كما أن...).
ـ الربط العكسي (لكن، على أن، بيد أن...).
ـ الربط الزمني (الآن، المستويات السابقة...).
ـ الربط السببي (وهكذا، إذا كان...فإن...)
~ الانسجام
ورغم توفر النص على آليات الاتساق التي جعلته مترابطا ومتماسكا، فإنه سيبقى غير منسجم ما لم يكن المتلقي قادرا على فهمه، ولكي يفهم المتلقي هذا النص، ويحقق له انسجامه، لا بد له من تحريك معارفه السابقة المخزنة في ذهنه، ففهم النص يعني ضرورة وجود معرفة قبلية بالمفاهيم المعروضة مثل البينة، والمستوى الصوتي، والمعجم، والتركيب...، وإذا غابت هذه المعرفة فقد القارئ قدرته على فهم النص، فيصير النص بذلك غير منسجم.. كما يعتمد القارئ لتحقيق الانسجام للنص على استحضار سياقه الذي يمكنه من حسن تأويله وتنظيم عناصره في خطاطة تيسر عملية الفهم والاستيعاب.
~ طبيعة اللغة
انسجاما مع الطبيعة النقدية للنص، اعتمد الكاتب لغة تقريرية إخبارية وشفافة غايتها تقريب الموضوع بشكل واضح وجلي إلى المتلقي دون دفعه إلى ممارسة فعل التأويل، لا سيما وأن موضوع النص لا يحتاج إلى صور شعرية ولا يتطلب تشبيها أو استعارة بقدر ما يحتاج إلى لغة مباشرة يغلب عليها الطابع الإخباري.
تحليل نص بنية التوتر محمد مفتاح سنة ثانية باك علوم إنسانية▪ التركيب
بناء على ما تقدم نخلص إلى القول بأن الناقد محمد مفتاح استطاع أن يقدم تحليلا دقيقا للبيت الشعري مناط الدراسة، والمنسوب للشاعر ابن عبدون الأندلسي انطلاقا من الإجراءات التحليلية التي يتيحها المنهج البنيوي في مقاربة النصوص الإبداعية بعيدا عن كل التأثيرات النفسية التي قد تتحكم في إنتاج النص أو الظروف الخارجية التي تربطه بمحيطه الذي ظهر فيه..
وقد توسل الناقد في بسط مادته الفكرية حول العناصر الصوتية والمعجمية والتركيبية.. المشكلة للبيت الشعري السالف ذِكره بمجموعة من الآليات الفنية والوسائل اللغوية والأسلوبية والحجاجية بغية التأثير في المتلقي لحمله على الاستجابة ومن ثمة الاقتناع بما يعرضه عليه من قضايا وأفكار نجملها في المصطلحات الدالة على المنهج البنيوي، والمنهج الاستدلالي القائم على الطريقة الاستنباطية، والأساليب الحجاجية الداعمة لمحمولاته الدلالية، هذا فضلا عن استثماره لآليات الاتساق التي منحت النص خاصية التماسك والترابط، دون إغفال اللغة التقريرية المباشرة ذات المنحى الإخباري المتناسب مع الطبيعة النقدية للنص.. وبهذا نصل إلى التأكيد على صحة فرضية المنطلق وذلك بانتماء النص إلى جنس المقالة النقدية وبمقاربة الناقد فيه لبيت شعري لابن عبدون وفق آليات المنهج البنيوي.
وفي الختام يحق لنا أن نتساءل مع كثير من النقاد والدارسين فنقول: إلى أي حد يمكن للمنهج البنيوي أن يحيط بالمقروء الأدبي من كل زواياه وجوانبه سواء الشكلية منها أو المضمونية.. ؟ وما هي حدود نجاحه في استنطاق النص وتقريب المتلقي من رسائله الضمنية المشفرة التي قد ترفع من درجة أدبيته وتزيد من فنيته..؟