في تصنيف مناهج دراسية بواسطة (1.1مليون نقاط)

مقالة جدلية حول البيولوجيا 2025. هل يمكن اخضاع المادة الحية لخطوات المنهج التجريبي ؟

مقالة البيولوجيا متميزة بحججها و انتقاداتها موجهة لجميع الشعب للاستفادة 

أهلا وسهلا بكم أعزائي الطلاب في موقع << النابض دوت كوم >>  التعليمي نطرح عليكم من المناهج الدراسية أسئلة تحضير و تلخيص أهم الدروس والنموذجية وحل الاختبارات لجميع مواد مناهج التعليم الحديث  كما نقدم لكم من كتاب الطالب المدرسي إجابة السؤال :-...مقالة جدلية حول البيولوجيا 2025. هل يمكن اخضاع المادة الحية لخطوات المنهج التجريبي ؟

  الجواب هو / /  

السؤال: هل يمكن اخضاع المادة الحية لخطوات المنهج التجريبي ؟

طرح مشكلة : 

يعرف المنهج التجريبي Empirical research بأنه المنهج الذي يعتمد في دراسته على استخدام خطوات ثلاثة وهي الملاحظة الفرضية و التجربة وقد كان الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون واضع هذه القواعد العلمية في كتابه الأورغانون الجديد كانت العلوم التجريبية سباقة لتطبيقه على دراسة مواضيعها مما أعطاها صفة الدقة و اليقين في النتائج منذ تلك اللحظة أصبح التجريب عصب العلوم و نموذجها الذي تسعى كل البحوث و الدراسات إلى إدراجه في تحليل و تفسيير قضاياها المختلفة و منها تلك التي تنكب على دراسة الكائنات الحية " إنسان - حيوان - نبات " حيث عمل العلماء في هذا الميدان من البحث على تطبيق منهج الفيزياء و الكيمياء و الفلك أي المنهج التجريبي وهنا ظهرت عوائق ابستيمولوجية مختلفة صعبة عملية التجريب مما جعل البعض يرفض إمكانية تطبيق الدراسة العلمية و استخدام هذا المقياس على المادة الحية و في النقيض من ذلك وجد من قابل هذا التصور و رفض الرضوخ للصعوبات ليعلن عن موقف علمي جديد يؤكد إمكانية التطبيق الكامل للملاحظة و الفرضية و التجربة في دراسة الكائن الحي من خلال تجاوز معظم العوائق التي منعت ذلك و في ظل هذا الاختلاف و التضارب الفكري العلمي ظهر ديالكتيك فلسفي أمكننا التعبير عنه بطرحنا للإشكال التالي : 

هل تستطيع الدراسات على مستوى المادة الحية ان تطبق خطوات المنهج التجريبي لتحقق دقة العلوم التجريبية ؟

محاولة حل المشكلة : 

يتبع في الأسفل تابع القراءة 

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (1.1مليون نقاط)
مقالة جدلية حول البيولوجيا 2025. هل يمكن اخضاع المادة الحية لخطوات المنهج التجريبي ؟

محاولة حل المشكلة :
الموقف الأول :
التجريب على الكائن الحي غير ممكن " العوائق الابستيمولوجية " ( ليبنتز/ كوفيي/لاشوليي...)
الحجج و البراهين :
* أول الصعوبات التي لا يمكن بفعلها أن يتحقق التجريب على المادة الحية هو صفة الحياة كمميز اساسي لكائنات من قبيل الحيونات و النباتات و البشر و حتى الموجودات الحية الأخرى و نعني بها الفطريات و البكتيريا و الجراثيم هذه الصفة تجعلها مختلفة عن المادة الجامدة أو الميتة و تصعب التجريب بمختلف خطواته .
* ومن الصعوبات التي تمنع تطبيق مقياس التجربة على الكائن الحي هو طبيعة الموضوع المدروس الذي يتميز بتعقده و أيضا تشابك عناصر عضويته التي  تشكل كلا متداخل يصعب فصله إلى وحدات أو اجزاء فالجزء فيه تابع تابع للكل و مرتبط به و لهذا فأي محاولة للفصل او التفكيك ستخرب العضوية و تقضي على طبيعة الكائن الحي و هنا يقول كوفيي " إن سائر أجزاء الكائن  الحي مرتبطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة إلا بقدر ما تتحرك كلها معا والرغبة في فصل جزء من الكتلة معناها نقله إلى نظام الذوات الميتة وتبديل ماهيته تبديلا تاما".
*  فإذا كان بالإمكان تحليل بعض جزئيات المادة الجامدة و تفكيكها دون أن يؤثر ذلك على طبيعتها مثل تفتيت قطعة طباشير وتفكيكها الى أجزاء لا متناهية لا يفقدها ماهيتها الأولى فإن هذا الأمر غير ممكن على عضوية الكائن الحي فتفكيك يد أو رجل إنسان  أو حيوان هو تحويل نهائي لطبيعة العضو مما يعني فقدانه لماهيته الاولى  و تخريب نظام عمله .
* ومن الأسباب التي منعت التجريب على الكائن الحي نجد غياب الوسائل العلمية القادرة على  احداث التجارب الصحيحة و منها غياب أدوات الملاحظة العلمية و أيضا التجريب  و لهذا بقي الكائن الحي يتميز بغموض عضويته في الوقت الذي كان فيه الفلك و الفيزياء و الكيمياء قد خطى كل واحد منهمم شوطا كبيرا في مسألة الوسائل العلمية مثل ظهور التيلسكوب و المنظار و مواد التحاليل الكيميائية و أجهزة قياس السرعة في حين لم يتوفر لعلماء الأحياء الوسائل العلمية الكافية و المتطورة  و قد نضيف من العوائق تلك التي تخص الباحثين في هذا الميدان أين كان تكوينهم العلمي ضعيف جدا و اختلطت معارفهم بالتفسيرات الخرافية والأسطورية وهذا راجع لغياب المعاهد و الجامعات و أيضا مراكز البحث و التطوير الخاصة بالكائن الحي .
* كما  تعترض الدراسة التجريبية للمادة الحية صعوبة القيام بالملاحظات العلمية الدقيقة لأن ما يحدث داخل عضوية الكائن الحي لا يمكن مشاهدته أو مراقبة طريقة حدوثه وتغيراته لأن العضوية في خفاء لا تظهر للباحث و هنا تكون ملاحظاته مجرد مشاهدات خارجية لا يمكنها الوقوف على أعماق العضوية و خصائصها وإذا تمكن العلماء من مشاهدة التغيرات الكبرى و الظاهرة  مثل حدوث تغير في لون البشرة بعد السقوط أو الجروح أو الالتهابات الخارجية أو احمرار العينين بسبب الروائح أو السوائل  فإنه يتعذر عليهم ذلك في ميدان الموجودات المجهرية المتناهية الصغر مثل الخلايا وتركيبتها الداخلية المسؤولة عن انتقال صفاتها من جيل  إلى أخر  وتؤدي هذه الصعوبة المتعلقة بالملاحظة إلى انعدام القدرة على وضع الفرض العلمي فمن غير الممكن أن نحدد الفرضيات العلمية دون وضع الملاحظات لأنها ستكون في الأخير مجرد تكهنات تبتعد عن الموضوعية العلمية.
 * و هناك أيضا عائق التجريب حيث نجد العالم يواجه صعوبة، ذلك أن أول ما يعترض البيولوجي هو مسألة التكرار، إذ من المعروف أن التجريب في العلوم الفيزيائية يقوم على مبدأ تكرار الظاهرة في المختبر وذلك بعزل عناصرها وتفكيكها، وهو ما يؤثر على بنية الجهاز العضوي ويدمر أهم عنصر فيه وهو الحياة. كما يطرح التجريب صعوبة أخرى تتعلق بمصداقية النتائج التي ينتهي إليها الباحث البيولوجي، خاصة متى علمنا أن الكائن الحي دائم التغير في الوسط الذي يعيش فيه، ويكفي أن ننقله من محيطه الطبيعي العفوي الى محيط تجريبي اصطناعي حتى تتغير طبيعته و يفقد خصوصيته.
* كما نجد صعوبة أخر و المتعلقة بتطبيق مبدأ الحتمية و التنبؤ في الكائنات الحية فلا يمكن ان نقول بأن نفس الأسباب إذا ما تكررت في ظل توفر نفس الشروط تؤدي إلى نفس النتائج و هنا نقدم مثالا عن ذلك بمرض الانفلونزا أو فقر الدم أو غيرها من الأمراض التي قد تصيب الإنسان فالجهاز المناعي يختلف و لهذا لن تكون قدرة التحمل و المقاومة واحدة فلا يمكننا بذلك ان نحدد اذا كان العلاج الذي نجح على فرد ما بنسبة 70 بالمائة سينجح على جميع العضويات بنفس الوتيرة و النسبة و هذا ما عبر عنه الفيزيائي الألماني  ليبنتز بقوله "لايوجد فردان فردان متشابهان" فالظاهرة البيولوجية  لا تضبطها أية ضرورة بل تسير وفق نوع من التلقائية والعفوية الحرة. وهو ما دفع البعض الى التسليم بأن هناك قوة حيوية تحرك سائر حوادث (ظواهر) الحياة وتخضعها لنظامها الحر. ولعل هذا ما يقصده الغائيون أمثال "لاشوليي" في إقرارهم بتعذر الدراسة التجريبية للظاهرة الحيوية، لأنها ليست نتيجة تفاعل كيميائي أعمى يتم بين عناصر جامدة فقط في ظل شروط خاصة، بل هذا التفاعل يقصد الى غاية. وعليه فإن فهم الظاهرة البيولوجية فهما سليما يكون بردها الى الغايات التي وجدت من أجلها. ومن ثمة فالقوانين الفيزيائية والكيميائية لا تكفي لتفسير التكامل والانسجام بين الأعضاء التي تقوم بوظيفة ما داخل العضوية.
بينت الدراسات التي قام بها ديفرس على زهور الربيع صعوبة القول بحتمية دقيقة حيث أن الأجيال المتلاحقة في الزهور لا تخضع لأي قانون قار تسير في مختلف الاتجاهات و تحدث في شكل طفرات فجائية يصعب التنبؤ بها بطريقة مسبقة بل يرى ديفرس أنه حتى مبدأ المنفعة و التكيف الأفضل مع ظروف البيئة لا يحكم تلك التنوعات في تلك الخصائص الوراثية و النتيجة هي ان انتقال الصفات من جيل لأخر و التعديل الذي يطرأ على الأجيال المتعاقبة لا يخضع لحتمية بل الى صدفة و لا تضبطه ضرورة بل يسير حسب تلقائية وعفوية وهذا ما يتجلى في النتائج التي توصل اليها ديفرس :
- تظهر الطفرات فجأة منفصلة عن جذورها
- تظهر الأنواع الجديدة كاملة الصفات مرة واحدة
- الصفات التي تظهر فجأة لا علاقة لها مطلقا بالتغيرات الفردية
 * وكنوع أخر من العوائق التي منعت التجريب على الكائن الحي تلك التي تنادي بالمحافظة على القيم الاخلاقية و الدينية خاصة في مسألة التجريب على الانسان كونها تنادي بقداسته و كرامته و علو شأنه و خلقه بين الكائنات الأخرى و تجدر الاشارة هنا الى الفكر الكنسي السكولائي أو ما نسميه بالفكر اللاهوتي حيث منعت التجارب على الكائنات الحية نظرا لأنها بالنسبة لأباء الكنيسة مساس بالمعتقدات الدينية و تدخل في خلق الله وشؤونه و في القدر الذي رسم على الإنسان فقد رأت الكنيسة فيما مضى أن بعض الأمراض كان يجب أن تصيب بعض الناس عقاب على أفعالهم و لهذا لا تجب معالجتهم أو البحث في دواء أو تجارب تزيل عنهم الألم الذي هو تطهير للدنس و للخطايا.
* فالكثير من الفلاسفة و رجال الدين و حتى بعض المنظمات و الجماعات  تنادي و ترفض أن يكون الإنسان عينة للتجارب كما أنهم رفضوا قطعيا الكثير منها كتجارب الاستنساخ البشري و بيع الأعضاء و الموت الرحيم و تجارب التجميل والتحول الجنسي يقول الدكتور عبد المحسن صالح: "البحوث العلمية التي يقوم بها العلماء في زماننا هذا، قد تخطت سنن الطبيعة، وحادت بها عن طريقها المشروع ". وفي هذا الصدد أيضا يرى"د.كاريتش" أن مؤيدي هذا المشروع ينتهكون المعايير التي قامت عليها الحضارات الإنسانية بمختلف مشاربها.
النقد:
رغم الصعوبات التي صادفة ميدان البيولوجيا، فإنه ينبغي الاعتراف بحقيقة هامة وهي: إما أن نقول ليس هناك حتمية في ظواهر الحياة بالمعنى العلمي الضيق لمفهوم الحتمية الشيء الذي يجعلنا ننفي البيولوجيا التجريبية، وهو امر غير ممكن نظرا للتطورات الهائلة والسريعة التي ما فتئت البيولوجيا تحققها. وإما أن نقول أن القوة الحيوية يمكن دراستها بمنهاج خاص يراعي خصوصية العضوية الحية. خاصة وقد أبانت الدراسات المتصلة بالميكرو فيزياء ضرورة تجاوز تصوراتنا الكلاسيكية عن مفاهيم الملاحظة والتجريب والحتمية والقانون والموضوعية. وبالتالي إمكانية تكييف خطوات المنهج التجريبي مع طبيعة المادة المدروسة.
أما التفسير الغائي الذي أشرنا إليه سابقا فلقد بدأ يحتضر ويضيق مجال انتشاره أمام الاكتشافات العلمية المتلاحقة.اضافة الى ذلك فإن الصعوبات التطبيقية للمنهج التجريبي صادفة حتى العلوم التجريبية فحتى الفيزياء و الكيمياء رغم انها تعتمد هذا المقياس العلمي و لكن مع ذلك لم تكن نتائجها كاملة و عجزة عن تقديم تفسيرات دقيقة خاصة في الفترة التي اعتمد فيها الفيزيائيين على مبدأ الحتمية المطلق و يمكن القول أن هذه العوائق كلاسيكية صادفتها البيولوجيا في بداياتها الأولى و لكن مجهودات العلماء المختلفة مكنتهم من تجاوزها.

يتبع في الأسفل
بواسطة (1.1مليون نقاط)
الموقف الثاني :
بالامكان اخضاع المادة الحية لمقياس التجربة (تجاوز العوائق ) " كلود برنارد/ كوفييه/ باستور/لامارك/داروين....
الحجج و البراهين:
* أدى تطور التكنولوجيا و التقنية العلمية إلى تطور وسائل البحث العلمي في البيولوجيا و هذا ما مكن العلماء من القدرة على الملاحظة و التجريب مثل جهاز السكانير و الراديو و لياريم و أيضا المحاليل الكيمياوية المختلفة التي ساعدت في وضع الافتراضات العلمية المختلفة و التأكد منها تجريبيا بتطوير مراكز البحث العلمية و المعاهد و الجامعات التي أصبحت تقدم تكوين علمي متميز للباحثين البيولوجيين في مختلف التخصصات الطبية المعاصرة فقد عالج البيولوجيين الكثير من الأمراض و الأوبئة التي كانت تصيب الكائن الحي.
 *  في بداية القرن 19 عمل بعض من الفلاسفة على اعادة احياء فكرة النمو المتدرج بين الكائنات  العضوية الحية إلى أن جاء " داروين " و أثبت تطور الكائنات الحية علميا حيث أثبت أن مختلف الحيونات نتجت في الأصل من نسيج حي واحد هوما يسمى بالخلية الحية و بعده أكد " بوفون " أن هناك علاقة بين المتغيرات الطارئة على الأشكال الحيوانية و بين ظروف البيئة التي تعيش في أحضانها .
* أكد لامارك أن هناك علاقة ضرورية بين الكائن الحي و المحيط الطبيعي و أن الظروف التي كان يحيا فيها الكائن سابقا هي التي شكلت صورته و نوعه الحالي أي تدخل عامل الزمن في تغيرات العضوية و تركيبتها الجسمانية  هذه التغيرات تنتقل من جيل إلى أخر و بهذا لا توجد أي غائية في الكائن الحي هذه الملاحظات التي قدمها لامارك هي التي جعلت العلماء في بداية القرن 19 يتجهون إلى بلورة نظرياتهم المختلفة في تفسير تطور الكائن الحي و فهمه.
 * اكتشف داروين أن  الكائن الحي يعيش تطورا عضويا ينتقل به من جيل إلى أخر عن  طريق الوراثة و تكون تلك التغيرات بسيطة أول الأمر و تحدث بنسب كمية إلى أن تصل إلى درجة الطفرة يظهر فيها تحول كيفي يعطي نوعا جديدا بخصائص مميزة و هنا أصبحت التفسيرات العلمية لتطور الكائن الحي تعيش تقدما ملحوظا .
*أكدت النزعة الألية في البيولوجيا فشل التفسير الغائي و تجاوزته عندما رأت وجوب تفسير الظواهر العضوية تفسيرا يرجعها إلى أسبابها الفاعلة و شروطها السابقة دون أن نقول بأن هناك غاية مسبقة وخطة مبيتة هي المسؤولة عن وجود هذه الوظيفة أو تلك كوظيفة الهضم أو التناسل أو الرؤية و من ثمة يرى الأليون أن فهمنا للظواهر المتصلة بالكائن الحي لا يحتاج من الى قوة مفترضة خارجة عن التفسير الفيزيائي و الكيميائي للعضوية الحية هذا رفضا للتصور الأرسطي الغائي و بالتالي أكد الأليين أن جميع الظواهر بما فيها البيولوجيا قابلة لتطبيق المنهج التجريبي المعروف و هذا ما عبر عنه ديكارت " ان الساعة التي تحسب الأوقات بواسطة الدواليب التي تتركب منها يكون الأمر فيها طبيعيا مثلما نجد حالة الشجرة عندما تنتج ثمارها"  و هنا يشبه ديكارت الشجرة بالساعة حتى نفهم طريقة انتاج الثمار يكفي أن نحللها و ندرس عناصرها المتكونة منها مثلما نقوم به في حالة الساعة التي تتحكم في آلية توقيتها مجموعة معينة من التروس و الدواليب و هذا التصور الألي لظاهرة الحياة هو الذي دفع بالفيلسوف الانجليزي هوبز الى القول بأن "الكائنات الحية ما هي إلا آلات حية يمكن تفسير عملها ميكانيكيا" هذا لانها تخضع لنفس القوانين التي تحكم الظواهر الفيزيائية و الكيميائية و هنا نفهم لماذا شبه هارفي القلب و الدورة الدموية بنظام عمل نافورة الماء .
*مهد "كلود برنارد" الطريق أمام إمكانية الدراسة التجريبية للكائن الحي، مؤكدا على أن ما يصدق من أساليب تجريبية على المادة الجامدة يصدق بالضرورة على المادة الحية وذلك لأن: * العضوية الحية تتكون من نفس العناصر الكيميائية المكونة للمادة الجامدة (أملاح، ماء، معادن..) وإن كانت بنسب متفاوتة. * وأن الوظائف الحيوية (النمو، التغذية، التكاثر، التنفس....) ليست سوى تفاعلات تحركها آليات تخضع لنظام محكم يمكن تفسيره علميا بالاستناد الى التجربة وكذلك مبدأ الحتمية الذي يؤكد أن نفس الأسباب تؤدي الى نفس النتائج...، وهناك أمثلة كثير يقدمها "كلود برنارد" من بينها تجربة الأرانب. حينما أوتي له بأرانب من السوق، فلاحظ أن بولها صاف حامض. والمعروف أن بول آكلة العشب عكر وقاعدي، وبول آكلة اللحم صاف وحامض. فافترض أن تكون شروط تغذية هذه الأرانب تشبه شروط تغذية آكلة اللحوم، وأنها صائمة (لم تأكل العشب منذ مدة) وهو ما يبرر لون بول الأرانب. قام بالتجربة حيث أعطى هذه الأرانب عشبا، وبعد ساعات قليلة أصبح بولها عكرا وقاعديا. ثم منع عنها العشب (صومها)، بعد ساعات عاد بولها ليصبح صافيا وحامضا. وكرر التجربة عدة مرات فكانت تعطيه نفس النتائج. وعندئذ صاغ هذه النتائج في قاعدة عامة وهي: أن آكلة العشب إذا فرغت بطونها تغذت بالمواد المدخرة في جسمها. ولذلك يعد "كلود برنار" من أبرز العلماء الذين ساهموا في تطبيق المنهج التجريبي على العضوية الحية، وعرف كيف يسخر هذا المنهج الذي وضع خصيصا لدراسة المادة الجامدة ويكيفه في دراسة المادة الحية مع حفاظه على خصوصية هذه المادة. ورأى أنه إذا لم نتمكن من اكتشاف قوانين المادة الخام إلا بالتغلغل في الأجسام، فإننا لا نستطيع الوصول إلى معرفة قوانين وخصائص المادة الحية إلا بتفكيك العضويات الحية للنفوذ في دواخلها. يقول "كلود برنار": "لا بد لعلم البيولوجيا أن يأخذ المنهج التجريبي من العلوم الفيزيائية والكيميائية ولكن مع الاحتفاظ بحوادثه الخاصة".
*كان "باسكال" بدوره يؤكد  على امكانية الدراسة العلمية في قوله: " الكائن الحي آلة من طراز خاص". فلا يوجد فرق بين ما يحدث داخل جسم الكائن الحي وما يحدث في المختبر. ومن جهته استطاع "لويس باستور" إبطال الفكرة القائلة بالنشوء العشوائي للجراثيم، انطلاقا من كون أن لكل ظاهرة سبب يؤدي الى حدوثها. وتمكن بفضل ذلك من محاربة الجمرة الخبيثة التي كانت تصيب الماشية. هذا بالإضافة الى تجارب التهديم من خلال استئصال وقطع الأعضاء(بتر أعضاء من الجسم، استئصال الأورام...)، وكذلك تجارب زرع الأعضاء(الكلية، الكبد..) والتهجين والاستنساخ (حيث تعود بدايات عمليات الاستنساخ الى خمسينيات القرن الماضي حيث تم استنساخ أول كائن حي وهي صغار الضفادع. أما أول حيوان لبون تم استنساخه فهي النعجة الشهيرة دولي...) وغيرها مما انتهى إليه علماء الفيزيولوجيا المعاصرة وعلماء الميكروبيولوجيا من نتائج علمية دقيقة تبرر إمكانية التجريب في البيولوجيا (خاصة ما تعلق منها بالهندسة الوراثية).

النقد:
لا يمكن انكار قيمة النتائج التي توصل لها علماء البيولوجيا في دراستهم للكائنات الحية و لكن مع ذلك فإنها لا تزال بعيدة عن بلوغ دقة الفيزياء أو غيرها من العلوم التجريبية وهناك أيضا  عمليات ونشاطات بيولوجية مختلفة، استعصى على الآليين تفسيرها ذلك أنه بقدر ما ينكشف لنا مدى تعقيد تركيب هذه الكائنات بقدر ما تزداد صعوبة إرجاع خصائصها الى مجرد قوى ميكانيكية. فالعلم ليس بإمكانه كما يزعم الآليون أن يفسر الحياة تفسيرا آليا مثلما يفسر المادة الجامدة. كما أن العديد من العوائق والصعوبات لا تزال قائمة خاصة فيما يتعلق بالعائق الأخلاقي والديني (الاستنساخ نموذجا). بالإضافة الى صعوبة تعميم النتائج فالعديد منها إن لم نقل جلها تقام على الحيوانات (الفئران، الأرانب، القردة...) لتعمم بعد ذلك على الانسان. استخدام هذا المنهج دون حذر على الانسان يعتبر نوعا من المغامرة بحياة الكائن الحي الواجب المحافظة عليه.
التركيب:
إذن وتجاوزا لتعصب كلا الموقفين من مشكلة التجريب على الكائن الحي  يمكننا القول بأن هذا المقياس أصبح قابلا للتطبيق على الكائن الحي و لكن يشترط مراعاة خصوصية الظاهرة الحية، باعتبارها مختلفة عن المادة الجامدة مع وجوب العمل على تطوير الوسائل مستقبلا و احترام القيم الاخلاقية وهو ما ظهر في الفترة المعاصرة كفلسفة جديدة في البيولوجيا تحت عنوان البيوتيقا وهو سؤال جوهري يجب العمل على دراسته و التعمق فيه بشكل جذري خاصة بعد التطور الهائل الذي عرفته التكنولوجيا واستعمالها في هذا النوع من البحوث.
  
 حل المشكلة:
 ختاما ومما سبق نستنتج  أن المشكل المطروح في ميدان البيولوجيا ليس على مستوى المنهج فقط بل يتعدى ذلك ليمس القيم الأخلاقية و الخصوصيات الدينية والاجتماعية و لكن تلك الخصوصيات والصعوبات تم اقتحامها بشكل كبير مما احدث تطورا هائلا و ملحوظ  في دراسة الظاهرة الحية وعند مقارنة البيولوجيا مع علوم تجريبية مثل الفيزياء و الكيمياء فإنها تعد علما حديث النشأة  ما يزال أمامه شوط كبير ليقطعه و مع ذلك فإنها ستصل في النهاية إلى دقة الفيزياء و العلوم التجريبية الأخرى هذا بسبب الأعمال الكببرة التي قدمها علماء مثل برنارد و لامارك و غيرهم .

اسئلة متعلقة

مرحبًا بكم إلى موقع النابض دوت كوم ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...