في تصنيف تعبير كتابي بواسطة (1.1مليون نقاط)

تحليل نص إن الصداقة هي إحدى الحاجات الأشد ضرورة للحياة , لأنه لا أحد يقبل أن يعيش بلا أصدقاء ولو كان له مع ذلك كل الخيرات

نموذج مقالي لقولة فلسفية مرفقة بسؤال

إن الصداقة هي إحدى الحاجات الأشد ضرورة للحياة , لأنه لا أحد يقبل أن يعيش بلا أصدقاء ولو كان له مع ذلك كل الخيرات

الإجابة الصحيحة هي 

على ضوء إشكالية الغير حلل (ي)هذا القول وناقشه(يه)؟

تفرض الحياة المشتركة على كل من الذات والغير ضرورة إرساء علاقتهما على قواعد وضوابط تكفل لكل فرد منهم العيش والبقاء.لكن اختلاف طموحات الناس ورغباتهم كثيرا ما يجعل هاته القواعد في مهب الريح متجاهلين لها أو معدلين لها كي تتماشى مع أهدافهم مما مهد لبروز أفعال وسلوكات تطغى عليها الأنانية.فإذا كانت الصداقة هي عاطفة حب تنشأ بين شخصين , فهل تمكننا هذه العاطفة من إقامة تواصل حقيقي بين الاغيار؟ وإذا كان ذلك ممكنا , فهل يتعلق الأمر بالغير القريب le  و أيضا بالغريب البعيد  أم أن العلاقة بالغير البعيد هي النبذ و الإقصاء,بدعوى اختلافه الجدري عن الأنا أم هي التسامح و تبادل الاحترام ؟

يتبع في الأسفل 

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (1.1مليون نقاط)
 
أفضل إجابة
تحليل نص إن الصداقة هي إحدى الحاجات الأشد ضرورة للحياة , لأنه لا أحد يقبل أن يعيش بلا أصدقاء ولو كان له مع ذلك كل الخيرات

يتبع

جوابا على هذا الإشكال,يذهب مضمون القولة إلى تأكيد أهمية الصداقة في رسم علاقة ايجابية مع الغير , فهي بالنسبة لمضمون القولة أشد الحاجات الضرورية للحياة , فالغنى أو الثراء لا يشكل للأنا البديل عن العيش بدون أصدقاء , وقبل إبداء الرأي في هذا القول , تجدر الإشارة أولا إلى مضمون هذا التصور الذي يعلي من قيمة الصداقة , ويعتبرها أساس التواصل الحقيقي مع الغير , وفي هذا الإطار يمكن الاستئناس بما قدمه الفيلسوف اليوناني أرسطو , فقد ذهب هذا الفيلسوف في كتابه "Ethique a Nicomaque " , إلى اعتبار الصداقة الماهية الحقيقية التي تربط الإنسان بالآخرين , مهما كان سن هذا الإنسان و مرتبته الاجتماعية , وما يدعم هذا القول بالنسبة لأرسطو هو تأسيس الصداقة على مفهوم الفضيلة , باعتبارها قيمة أخلاقية ومدنية , تنبني على محبة الخير و الجمال لذاته أولا ثم للأصدقاء ثانيا, لذلك فهي تدوم وتبقى , بخلاف صداقة المنفعة و المتعة التي تزول بزوالهما , و الصداقة ضرورية ومطلب للحياة المشتركة , ولو أمكن قيام صداقة الفضيلة بين الناس جميعا, لما احتاجوا إلى العدالة و القوانين , وفي هذا يقول أرسطو : *الصداقة فضيلة , أو هي على الأقل مصحوبة بالفضيلة , وفوق ذلك فهي ضرورية على وجه الإطلاق للحياة , فبغير أصدقاء لا أحد يريد العيش , حتى ولو كان ينعم بجميع الخيرات الأخرى , فالأغنياء وذوو المناصب و أصحاب السلطة العليا , بصفة خاصة , يحتاجون فيما يظهر لأصدقاء , إذ ماذا يفيدهم أن ينعموا على هذا النحو بالخيرات , إذا ما حرموا من ملكة إسداء الخير إلى الأصدقاء؟ فالصديقان كائنان يسيران متحدان , وبالفعل فان الإنسان يكون على هذا النحو أقوى على التفكير والعمل , وفوق ذلك فان المواطنين لو تعلق بعضهم برباط الصداقة لم احتاجوا إلى عدالة *.

نخلص من هذا التحليل لموقف أرسطو من العلاقة بالغير , وهو الموقف المعبر عنه في القولة أعلاه , أن الصداقة هي أسمى الفضائل التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الأنا و الغير , فلا غنى للإنسان في حياته عنها إذا كان ينشد الحياة السعيدة , فهل فعلا أن الصداقة بدلالتها السابقة , هي الطريق السليم لتواصل حقيقي مع الغير , مهما كانت طبيعة هذا الغير , أم أن الأمر عكس ذلك؟

يتبع..
بواسطة (1.1مليون نقاط)
إن لتصور أرسطو حول علاقة الأنا بالغير , المبني على الصداقة بدلالتها الأخلاقية , قيمته الفكرية و التاريخية , فبتنصيصه على الصداقة كقيمة أخلاقية يكون قد تجاوز ذلك التصور الفكري الذي بنى علاقة الأنا والغير على التشيئ , ج.ب.سارتر كنموذج : L'enfer c'est les autres  أو على الصراع , مثال جدلية العبد و السيد عند الفيلسوف هيجل , كما تجاوز في نفس الوقت أستاذه Platon , وتصوره المثالي المجرد لمفهوم الصداقة , فقد ذهب أفلاطون في محاورته Lysis , إلى اعتبار الصداقة حالة وجودية بين الكمال المطلق و النقص المطلق , لأن من يتصف بالكمال المطلق لا يحتاج إلى الأخر ومن يتصف بالشر المطلق تنتفي فيه الرغبة لفعل الخير , لذا فالصديق هو من يحاول البحث عن الخير و الكمال ولأن الصداقة هي محبة متبادلة بين الانا و الغير , في حين نظر أرسطو إلى الصداقة كقيمة عملية وتجربة مشتركة بين أناس فضلاء تعيش داخل المدينة , فهي فعل واقعي. لكن رغم هذا الاختلاف الملموس في فهم دلالة الصداقة لدى كل من أفلاطون وأرسطو , وهو اختلاف تفرضه روح الفلسفة الأفلاطونية ذات المنحى المثالي , التي تؤمن بوجود عالم مثالي هو عالم الحقائق , في مقابل عالم مادي واقعي لدى أرسطو, وهو الأمر الذي أثر طبعا على تصورهما لمفهوم الصداقة , بالرغم من ذلك فقد ظل تصورهما لمفهوم الصداقة ذا قيمة عملية بالنسبة للمدن اليونانية القديمة, التي كانت تعيش في صراع دائم بينها ,وأبرز مثال على ذلك , صراع أثينا مع سبراطا , وحروبها الدامية التي دامت 30 سنة , عرفتها منطقة Péloponnèse , فالصداقة بين مواطني هذه المدن كانت ضرورية لمواجهة تحدي الخصم , لذا كانت الصداقة محصورة في الغير القريب le prochain وليس الغير الغريب L'Etranger , فالغير الغريب الحقيقي بالنسبة لمثل هذا المجتمع , هو المجتمعات الأخرى المخالفة له لغويا ودينيا وعرقيا , والتي كانت تعتبر أعداء وخصوما.
يبدو أن مفهوم الغير الغريب L'Etranger يوحي على مشاعر النفور و الكراهية و الحقد و العداء , ومن ثم يفترض أن يواجه الغريب في الواقع العملي بالإقصاء و التهميش أو الحرب و التدمير , حين يتشخص في الأجنبي الدخيل أو المختلف ثقافيا , دينيا ...., وذا كان هذا الأمر مقبولا إلى حد ما عند اليونان القديمة المتصارعة بينها و بين خصمها الفرس , التي كانت تعتبرهم برابرة يجب القضاء عليهم , فهل يمكن قبوله في العصر الراهن حيث أصبح العالم قرية صغيرة بفعل التطور الذي عرفته وسائل الاتصال و التواصل ؟
عن هذا السؤال أجابت الدراسات المعاصرة حول الغير, ونبهت إلى قيمة هذا الغريب وحذرت من تهميشه ونبذه , لأنه في نهاية المطاف لا يعدو أن يكون سوى الأنا الذي يسكننا , دون أن نشعر بوجوده , وهو ما عبرت عنه الفيلسوفة البلغارية Julia Kristeva  في كتابها **Etrangers a nous-mêmes بقولها : *ليس الغريب , الذي هو اسم مستعار للحقد وللأخر , هو ذلك الدخيل المسؤول عن شرور المدينة كلها , ولا ذلك العدو الذي يتعين القضاء عليه لإعادة السلم إلى الجماعة , إن الغريب يسكننا على نحو غريب , انه القوة الخفية لهويتنا , و الزمان الذي يتبدد فيه وفاقنا و تعاطفنا , ونحن إذ نتعرف على الغريب فينا نوفر على أنفسنا أن نبغضه في ذاته* , فالغير الغريب إذن كما رسمته لنا  Julia Kristeva  ليس ذلك القادم من الخارج أو البرانى عن الجماعة , الذي يهدد تماسكها ,ذلك أن وحدة الجماعة ليست في الواقع سوى مظهر عام عندما ندقق فيها, وينكشف لنا أن الجماعة تحمل في ذاتها بحكم اختلافها و تناقضاتها الداخلية , غريبا قبل أن ينفذ إليها غريب أجنبي Etranger.
نستنتج من تحليل و مناقشة مضمون القولة , أن للصداقة دورا مهما في نسج علاقة ايجابية مع الغير , فهي بمثابة مختبر حقيقي لقدرات البشر على الوفاء و الصدق , لكن يبقى المفهوم غير ذي معنى إذا ما انحصر في نطاق الغير القريب le prochain , و أقصى ما عداه من الأغيار , أي الغير الغريب Etranger , مع العلم أن الموقف إزاء ماهو غريب هو أيضا مختبر حقيقي لإمكانيات البشر على تقبل وتفهم المخالف لنا في العقيدة و المأكل و المشرب , انه اختبار حقيقي لقبول الاختلاف , أي لقبول مايفرقنا , وليس فقط لما يجمعنا , لأن ذلك المخالف لنا , ماهو في واقع الأمر , كما قلت Julia Kristeva    , إلا القوة الخفية لهويتنا , لأن وجوده يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر , في تشكيل هويتنا الثقافية , انه الحضارات الأخرى المخالفة لنا وفي نفس الوقت المساهم في بناء حضارتنا , وأيضا المخالفين له , وفي نفس الوقت المساهمين في تشكيل هويته الثقافية , فهناك إذن تفاعل ايجابي بين الأنا والغير , تفاعل يفرض احترام كل واحد منهما للأخر , وهو الأمر الذي أشار إليه الانثربولوجي الفرنسي Claude Lévi Strauss   في كتابه :  *Anthropologie Structurale* حيث قال * ليس هناك مجتمع متطور في ذاته وبذاته , ثمة ثقافات توصلت إلى تحقيق أعلى أشكال التاريخ غنى و تنوعا , وهذه الأشكال القصوى لم تكن أبدا من صنع ثقافات معزولة , بل من صنع ثقافات تنسق قصدا أو بغير قصد , جهودها الخاصة وتحقق بوسائل متنوعة تحالفات,وهنا نلمس سخف الإعلان بوجود ثقافة من الثقافات أعلى أو أرقى من أخرى , ذلك لأن ثقافة معينة , لا يمكن لها أبدا عندما تكون معزولة أن تكون أعلى*, يستشف من هذا القول أن الغير سواء كان فردا أو جماعة و ثقافة ,  قريبا منا أو بعيدا عنا , هو جزء لا ينفصل عن الذات , يمنحها الوجود والتحقق , لذا لابد من إقامة علاقة تواصل معه , تقوم على أساس الاعتراف المتبادل , مع نبذ كل أشكال التمييز والعنف , لأن الغير في نهاية المطاف , ماهو إلا أنا أخر بشري مثلنا , ووجوده هو نداء للغير من أجل تجاوز هذا النقص , ونداء له من أجل حوار حضاري مبني على التسامح , بعيدا عن كل أنواع الهيمنة و التسلط.

اسئلة متعلقة

1 إجابة
مرحبًا بكم إلى موقع النابض دوت كوم ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...