في تصنيف مناهج دراسية بواسطة

هل الفلسفة الإسلامية أصيلة

الإشكالية الثالثة : في تاريخ الفكر الفلسفي

الإشكالية الثالثة : في تاريخ الفكر الفلسفي الوحدة التعلمية : الفكر الفلسفي عند مفكري الإسلام

مرحبا طلاب وطالبات البكالوريا 2024 2025 يسرنا بزيارتكم أن نقدم منهجية تحليل نص فلسفي وكتابة مقالات الفلسفة للسنوات الأولى والثانية والثالثة باك جميع الشعب بمنهجية صحيحة ومن أهم هذه المقالات والنصوص الفلسفة نقدم لكم في موقع النابض دوت كوم إجابة السؤال الفلسفي القائل..هل الفلسفة الإسلامية أصيلة

. الجواب هو 

السؤال : هل الفلسفة الإسلامية أصيلة ؟ 

طرح المشكلة :

 إن تاريخ الفلسفة يمتد الى الحضارة اليونانية التي أفرزت نمطا متميزا من التفكير حررها من قيود الخرافة ، رافعا شعار العقل والمنطق كأساس وحيد لهذا التفكير . ثم ظهر مصطلح الفلسفة الإسلامية كإشارة الى ما أسهم به المسلمون من إنتاج فلسفي ، وهو ما أثار عدة تساؤلات تتعلق بأصالة هذه الفلسفة ، باعتبار أن الفلسفة إبداع فكري يوناني قائم على العقل والمنطق ، والإسلام دين سماوي مصدره الوحي ، يقوم على الإيمان والتصديق ، وهو ما دفع بالمفكرين الى البحث في منطلقاتها ، حيث أرجع البعض نشأتها الى عوامل خارجية ، فهي مجرد ترجمة و تقليد للفلسفة اليونانية ، وأكد البعض الآخر على أصالتها باعتبار أنها نشأت بفعل عوامل داخلية ، تخص الحضارة الإسلامية . لهذا يتبادر الى ذهننا هذا السؤال : هل الفلسفة الإسلامية أصيلة أم مجرد تقليد للفلسفة اليونانية ؟ محاولة حل المشكلة الأطروحة : يعتبر عدد من المفكرين أن الفلسفة الإسلامية أصيلة نشأت بفعل عوامل داخلية تخص الحضارة الإسلامية وهي : القرآن الكريم : بحيث يُعد المصدر الأول للتشريع في الإسلام ، فهو يتضمن المبادئ والأحكام التي ترشد الناس الى الحق في المعتقدات و الخير في المعاملات ، فقد جاء في سورة الأنعام قوله تعالى " مَا فَرَطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْئ " وجاء في سورة النحل " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْئ " ، لهذا أبدع المفكرون المسلمون علوما عقلية كعلم أصول الدين او ما يُعرف بعلم الكلام ، الذي يختص بدراسة الأيات المتعلقة بالعقائد و علم أصول الفقه أو فلسفة التشريع الذي اختص بدراسة الآيات القرآنية المتعلقة بالعبادات والمعاملات . وعلم الكلام هو كما عرفه السنوسي " إعمال الفكر فيما يوصل العبد الى معبوده ، عن طريق البراهين الساطعة والأدلة القاطعة " و فيه تم تفسير الآيات المتشابهة التي يتضمنها القرآن الكريم ؛ وهي آيات تقبل أكثر من تفسير واحد ؛ فرآى بعض المسلمين أن القرآن يجب أن يُؤخذ بصريح عباراته و مجمل الفاظه دون تأويل ، ورأى البعض الآخر ضرورة تأويل الآيات القرآنية لأن لها ظاهر و باطن ، و التأويل يعني إخراج دلالة اللفظ او العبارة عن طريق المعرفة بلسان العرب و ما يحمله من بلاغة ومجاز ؛ ففسر الفريق الأول قوله تعالى " يد الله فوق إيديهم " أن الله يد ، بينما فسره الفريق الثاني بأن يد الله دلالة على قدرته . و عُرف علماء الكلام بالدفاع عن العقيدة الإسلامية ، وهي عقيدة التوحيد أمام العقائد الأخرى كما علمهم القرآن كيف يجادلون الأمم الأخرى بالتي هي أحسن . و القرآن الكريم يتضمن دعوة صريحة الى النظر العقلي والتفكر والتدبر في المخلوقات ؛ قال تعالى : " واعتبروا يا أولي الإبصار " وقال أيضا : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب " و قال : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب " و الى جانب

علم الكلام أبدع المسلمون علم أصول الفقه أو فلسفة التشريع ، الذي يُعد بالنسبة لعلم الفقه كالمنطق بالنسبة للفلسفة ، وهو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية بسبب حاجة المسلمين الى ضبط بعض المسائل التي أفرزتها الحياة الجديدة و اختلاف الناس في إصدار الأحكام وبناء الرأي دون ضوابط . هذا ما حمل الإمام الشافعي الى وضع قواعد وأصول عامة يستند إليها الفقيه عند إصدار الأحكام الشرعية . وقد وصف الدكتور مصطفى عبد الرازق هذا العلم فقال : " إن هذا الإتجاه من الشافعي هو اتجاه العقل العلمي الذي لا يُعنى بالجزئيات والفروع ، فكان تفكيره تفكير من ليس يهتم بالمسائل الجزئية والتفاريع . بل يُعنى بضبط الإستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها . وهذا هو النظر الفلسفي " . و ماحفّز الأصولي والمتكلم الى النظر العقلي هو أيضا : السنة النبوية الشريفة : التي تعد المصدر الثاني في التشريع وهي أقوال وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سكت عنه وأقره من أفعال الصحابة ، ، ففيها توكيد لقيمة العقل و فضل العلم كقوله ( ص ) : " لا دين لمن لا عقل له " وقال أيضا " فضل العلم خير من فضل العبادة " وقوله " أفضل الناس أعقل الناس " وقوله لعلي كرم الله وجهه " إذا تقرب الناس لخالقهم بأبواب البر فتقرب أنت إليه بعقلك " . كما تأثر المسلمون بالوضع السياسي السائد خاصة بعد وفاة الرسول(ص) حيث اختلفوا فيمن يخلفه ، لأنّ الرسول ( ص) لم يعين خليفته ، ولم يسن نظاما يتم بموجبه تعيين الخليفة . والخلافة معناها النيابة أي قيام شخص بأمر مكان آخر ، سواء كان غائبا أو حاضرا ، أما اصطلاحا فتعني السلطة والسلطان ، ويسمى القائم بها خليفة أو إماما ومنه قوله تعالى : " وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي " أما الإمامة عند المتكلمين فهي خلافة الرسول (ص) في إقامة الدين وشؤون الحياة للمسلمين . وظهرت مشكلة الخلافة في البداية كتساؤل عن الأحق بالخلافة وهل تكون بالنص ام بالإختيار ، وبهذا تحولت من مشكلة اجتماعية سياسية الى مشكلة فكرية و بسببها ظهرت فرق كلامية كالخوارج والشيعة . وهكذا اجتمعت مجموعة من العوامل الداخلية لنشأة

الفكر الفلسفي في الإسلام حيث يقول د ١ عمر فروخ في كتابه " الفلسفة العربية " وخصا بالذكر علم الكلام " نشأ علم الكلام من أحوال البيئة الإسلامية ، من الفضول العقلي ، ومنها التشدد في المبادئ ومنها السياسية ومنها محاولة إقناع المسلمين الداخلين في الإسلام حديثا " مناقشة : إذا سلمنا بأن الفلسفة الإسلامية أصيلة نشأت بفعل عوامل داخلية أهمها القرآن ، وكانت الميتافيزيقا و المسائل الغيبية هي أهم مبحث في الفلسفة ، وإذا علمنا أن القرآن ينهى عن الخوض في هذه المسائل و يقرر أنها مسائل توفيقية لمجال لتوفيق العقل فيها ، فكيف نفسر هذا التناقض كما يقول علي سامي النشار ؟ إذن العوامل الداخلية وحدها لا تكفي لتفسير نشأة الفلسفة الإسلامية .

نقيض الأطروحة :

 يؤكد عدد من المفكرين أن الفلسفة الإسلامية ليست أصيلة ، بل نشأت بفعل عوامل خارجية دخيلة على الحضارة الإسلامية ، ويستندون إلى حجج عديدة لتبرير موقفهم . منها أن العرب بطبيعتهم لا يميلون الى التفلسف ، فقد كانت الجزيرة العربية مسرحا للعديد من التيارات الفكرية و العقائد الدينية ، وكان لهم معارف فلكية وطبيعية وطبية وأساطير شعبية وحكم وأمثال وأشعار تدل

على ميلهم الى تفسير الأشياء بالأسباب المادية تارة والأسباب الروحية تارة أخرى لكنها لا تدل على تفلسف حقيقي ، قال الجاحظ مؤكدا هذا الأمر : " كل شيئ للعرب فإنّما هو بديهة وارتجال ، وكأنه إلهام ، وليست هناك معاناة ولا مكابدة ، ولا إجالة فكرة ولا استعانة " و هو ما رآه المستشرق الفرنسي إرنست رينان الذي نفى القدرة على التفلسف عند الجنس السامي فقال : " إن الفلسفة لم تكن أبدا عند الساميين . أما وجودها عندهم فهي دخيلة ، إذ ليس من شأنهم التفلسف ، فهم اشتهروا بالحكم والأمثال فقط ، وهذه تأتي من خطرات الفكر وفلتات اللسان لا من إعمال العقل وترتيب كلام أي منطق ، ولانعدام النظرة الشمولية عندهم "لهذا اتجه المسلمون الى التفلسف بسبب البيئة الجديدة التي حددت ملامحها الفتوحات الإسلامية حيث تعرف المسلمون على عقائد وثقافات الأمم الأخرى كالفرس والروم والصين وهي أمم عريقة أسست حضارات عريقة ، فاكتشفوا أنماط فكرية جديدة لم يألفوها ، وكان لزاما عليهم أن يتعلموا علومهم ليجادلوهم ويدافعوا عن عقيدة الإسلام . ولعل أهم عامل خارجي يُفسر به نشأة الفلسفة الإسلامية هو أثر الفلسفة اليونانية حيث قال عبد الرحمن بدوي : " نشأت الفلسفة الإسلامية في الحضارة العربية نتيجة لنقل الفلسفة اليونانية الى اللغة العربية منذ الربع الأخير من القرن الثاني للهجرة " خاصة مع تشجيع الخلفاء للاقتباس من علوم الأمم الأخرى كاليونان وأعلوا من شأن العلماء وحفزوهم لتأليف الكتب . فظهر ثلة من الفلاسفة كالكندي والفارابي وابن سينا وابن حزم وابن رشد الذين أعجبوا بفلسفة أفلاطون وأرسطو وقاموا بشرحها ووقف الغزالي وابن خلدون موقفا معارضا لها بسبب تعارضها مع العقيدة الإسلامية في نظرهما . رغم أن أبا حامد الغزالي استخدم المنطق الأرسطي في علم الكلام واعتبره معيارا أساسيا لأي علم ، و بالتالي تأثر المسلمين بالفلسفة اليونانية تأييدا او معارضة دفع ارنست رينان الى اعتبار الفلسفة الإسلامية مجرد ترجمة و تقليد لها .

مناقشة : 

صحيح ان الفكر الفلسفي في الإسلام يدين في وجوده الى تأثير عوامل خارجية وطدت أركانه ، لكن اعتبار الفلسفة الإسلامية مجرد نسخة عن الفلسفة اليونانية مكتوبة بأحرف عربية كما ادعى رينان أمر يفتقد الى أساس ، فالقدرة على التفلسف لا ترتبط بالجنس او السلالة بل ترتبط بالعبقرية من جهة وتحكمها أيضا عوامل موضوعية من جهة أخرى ؛ فاليونان تأثروا بالحضارات الشرقية وتجاوزوها بابداعاتهم ، ونفس الشيئ حصل مع المسلمين فإذا لم يكن ممكنا أن يتفلسفوا قبل الإسلام فهذا لم يمنعهم من التفلسف عندما توفرت الظروف المناسبة.

التركيب :

 إذا كان أصحاب الطرح الأول يؤكدون على أصالة الفلسفة الإسلامية ودور العوامل الذاتية في وجودها وكان أصحاب الطرح الثاني ينفون أصالة هذه الفلسفة ويُؤكدون على دور العوامل الخارجية ممثلة في البيئة والفلسفة اليونانية ، فإنّنا نقول أن الفلسفة الإسلامية هي محصلة اجتماع عوامل داخلية وخارجية يقول جميل صليبا مؤكدا أصالتها رغم تأثرها بالفلسفة اليونانية : " ولكن الفلسفة العربية وإن شربت من نبع اليونان واستمدت منه كثيرا من عناصرها ، فإن كيفية استخدامها لهذه العناصر والغاية التي من أجلها رتبتها هذا الترتيب مختلفان .... فالدين أساس ضروري لابد للفيلسوف من التوفيق بينه وبين الفلسفة "

حل المشكلة :

 وبناء على ما سبق فإن الفلسفة الإسلامية فلسفة أصيلة رغم تأثرها بثقافات و الحضارات الأخرى وبالأخص الفلسفة اليونانية التي تبقى مرجعية أولى لكل الفلسفات ، وكسنة كونية فإن كل إبداع بشري يستند الى إبداعات السابقين ويتجاوزهم بإضافة لمسته الخاصة التي تبرز أصالته وتميزه قال إبراهيم مدكور مؤكدا هذا " ولأن هذه الفلسفة مع تعدد مصادرها ، وتباين المشتغلين بها ، قد تأثرت ولا شك ، بالحضارة الإسلامية ، فهي إسلامية في مشاكلها ، في الظروف التي مهدت لها ، وإسلامية أيضا في غاياتها وأهدافها ، وإسلامية أيضا بما جمعه الإسلام في باقتها من شتى الحضارات ومختلف التعاليم "

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (1.1مليون نقاط)
 
أفضل إجابة
هل الفلسفة الإسلامية أصيلة الإشكالية الثالثة : في تاريخ الفكر الفلسفي

اسئلة متعلقة

0 إجابة
مرحبًا بكم إلى موقع النابض دوت كوم ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...