ملخص درس الفلسفة اليونانية سنة ثانية ثانوي باك 2024
درس الفلـــــــ اليونانية - رقم 02
طرح المشكلة :
تتفق اغلب الدراسات التي أرخت للفلسفة اليونانية أنها ظهرت في أيونيا على شاطئ أسيا الصغرى في القرن السادس قبل الميلاد (ق6.ق.م)، لكنها لم ترتق إلى مرتبة الفلسفة الحقيقية إلا في أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد . و يمكن تقسيم مراحل تطورها إلى ثلاثة عصور أولها طور النشوء أين انتشرت الفلسفة الطبيعية، وثانيها طور النضج ، وثالثها طور الانحطاط . لكن المشكلة الأساسية تتمثل في طرح الأسئلة التالية : ما المصدر الحقيقي الذي خلقت منه كل الأشياء ؟وهل للعقل القدرة على تفسير أصل الكون؟. وهل كل ما اكتسبتاه من معرفة هو كل المعرفة الإنسانية؟.وما طبيعة هذه الأشياء؟. هل هي ثابتة أم متغيرة؟
طور النشأة
التفكير الاسطوري : يتميز الفكر اليوناني بالبحث عن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة : وهي أسئلة كبرى أي مباحث كلية .ماذا فوق الأشياء ؟ ماذا وراء الأشياء ؟. وكيف نعيش مع الأشياء ؟
اولا : ماذا فوق الأشياء ؟ من خلال التفسير الخرافي( الموت والنجاة منها).
ثانيا : ماذا فوق الأشياء ؟ما المصدر الحقيقي الذي خلقت منه كل الأشياء ؟
ثالثا : كيف نعيش مع الأشياء ؟ تناول فلاسفة اليونان أصل الأشياء في الكون على مستوى تجريدي وأرجعوه إلى : 1- الحب والنفور-2-الجوهر الفرد -3-العقل -4-العدد . غير أن التفكير في مراحله الأولى كان يعتمد الأسطورة وهي : تفسير الطبيعة المرئية بإرجاعها إلى قوة غيبية .
الفلسفة الطبيعية :(التفكير الطبيعي)
في هذا الطور عالجت الفلسفة اليونانية مسالة أصل الكون ، لقد لاحظ الفلاسفة أن تتوالد الأشياء والكائنات عن بعضها البعض ، لكن ماذا عن البدايات ؟ كيف ظهرت هذه الكائنات ؟ ما هو أصلها ؟ هل لها مادة أولية واحدة ؟ أم صدرت عن مواد مختلفة؟ لاحظ الإنسان مند فجر التاريخ أن الظواهر لها أسباب تحدثها ، فالإنسان انحدر من الوالدين ،وهما من والديهما . وهكذا إلى الإنسان الأول ، وقس على ذلك باقي الكائنات، فهل يتعدد الأصل بتعدد هذه الأنواع ؟ أم يمكن رد الجميع إلى أصل واحد ؟ هذا ما حاول فلاسفة اليونان الإجابة عليه
طاليس الملطي 624 ـ 546 ق م كان أول ممثل للطبيعيين رصاد الطبيعة الذين رسموا أول صورة للعالم مجردة عن الدين والسحر وكان أول من ادخل الهندسة من مصر إلى اليونان واستطاع أن يتنبأ بكسوف 585 ق م . له نظرية كوسمولوجية تقول أن العنصر الأول في الكون هو الماء،
انكسيماندرس الملطي 610 ـ547 ق م ، كان مخترعا ومتمرسا في المسائل العلمية ، فهو أول راسم للخرائط ، تتلمذ على طاليس إلا انه لم يتفق معه في مشكلة أصل الكون ، ذلك لأن المادة الأصلية للكون لا يمكن أن تكون مادة واحدة ، وإنما أصل الكون يعود لمكون يجمع عناصر عديدة يحكمها الصراع الأبدي فينازع الحار البارد والرطب ضد الجاف ،
انكسمانس 588 ـ 524 ق م ذو نزعة مادية عاد إلى فكرة طاليس التي ترجع العالم إلى مادة أصلية يصدر عنها كل ما عداها ثم يعود إليها . ولكنه قال أن هذه المادة الأولية ليست هي الماء بل الهواء ، فالهواء عندما يتكاثف يشكل في البدء السحاب ، ثم الماء ، وأخيرا التراب والصخر.
اناكساغوراس الاقلازوماني 500 ـ 428 ق م ، يعتبر أول من فسر علميا ظاهرة الكسوف والخسوف وإذا كانت المحبة والنزاع عند انبادوقليس هي التي تجمع وتفرق العناصر الطبيعية ، فإن هذه المهمة عند اناكساغوراس يقوم بها النوس أو العقل وهو المبدأ الفعال الذي يحل محل المحبة والنزاع ، ويختلف النوس عن المواد الأخرى ، كونه نقي وهو الذي يحدث الحركة في الأشياء ، وبالتالي ارجع العالم إلى قوة عاقلة .
5 ـ فيثاغورس
فيلسوف يوناني 580 - 500 ق م ، اعتقد أن عناصر الأعداد هي نفسها عناصر الأشياء وبالتالي العالم عنده مجرد أعداد ، وتجب الإشارة إلى أن تصوره للأعداد يختلف عن تصورنا ، لقد كان يتعامل مع الأعداد تعاملنا نحن مع الهندسة ،
هيرقليطس 540 ـ 488 ق م ، فيلسوف يوناني سار على نهج سابقيه من الفلاسفة الطبيعيين من حيث المبدأ لا من حيث التفاصيل فاختار النار كأصل للكون، وأنه لما كانت النار في حركة دائمة لا تعرف السكون ، سيكون العالم أيضا متغيرا لا ثبات فيه ، ويعبر هيرقليطس عن التغير بمثال مشهور يقول فيه " انك لا تستطيع أبدا أن تنزل إلى النهر نفسه مرتين ، لأن مياها جديدة تتدفق عليك بلا انقطاع ."
7 ـ امباذوقليس
امباذوقليس 492 ـ 430 ق م ، أراد أن يوفق بين الفلاسفة السابقين في مسألة مصدر الكون ، فقال بكل المواد التي قال بها غيره من الفلاسفة ، وأطلق على هذه المواد " الجذور " جذور الأشياء
ديموقريطس 460 ـ 370 ق م ، يعد اكبر ممثل للمذهب الذري القديم ومؤسس نظرية الجزء الذي لا يتجزأ ورد أصل الكون إلى الذرات وهي جزئيات للمادة لا تنقسم ، وهي ثابتة وخالدة .
السفسطائيون:
السفسطائية كلمة مشتقة من سوفيسطوس وهو لفظ يدل على المعلم وخاصة معلم البيان، والسفسطائيين جماعة من المعلمين تهتم بتعليم مريديهم فن الانتصار على الخصم ، ومن أهم ممثليها بروتاغوراس ( 481 ـ 411 ق م ) وغورغياس ( 485 ـ 385 ق م ).لقد انتقلت مشكلة الفكر اليوناني مع السفسطائيين من عالم الطبيعة إلى عالم الإنسان ، فالعالم الخارجي لا يكفي وحده لدراسة الحقيقة وإنما يجب أن ينظم إليه أيضا عالم الذات الذي له نصيب كبير في تكييف الظواهر . ذلك أن الحواس ـ وهي سبيلنا إلى المعرفة ـ متغيرة دائما ولا تثبت على حال واحدة ، ثم هي تختلف باختلاف الأفراد ، كما تتأثر بالمحسوسات التي هي أيضا في تغير دائم
التفكير العقلي ( سقراط افلاطون)
سقراط : ولد في أتينا 470 ـ 399 ق م ، يصفه ول ديورانت في كتابه قصة الفلسفة فقال : " إذا جاز لنا أن نحكم من مشاهدة التمثال النصفي الذي وصل إلينا من أنقاض التماثيل القديمة ، فقد كان سقراط بعيدا عن الوسامة برأس أصلع ووجه كبير مستدير وعينين عميقتين ذات فراسة
انه فيلسوف يوناني اتهم بالمروق عن دين الدولة ، وأنه افسد الشباب بالمناقشات التي كان يجريها معهم ، فحكم عليه يتجرع السم ففعل ولم يكتب شيء وإنما وردت أقواله على لسان أفلاطون
منهج سقراط وفلسفته : يعتمد على التهكم في حواره ، فيبدأ بتوجيه أسئلة إلى محدثه حتى يترك انطباع بأنه على جهل تام بالموضوع ، وما إن يسمع رأي محاوره حتى يشرع في عملية النقد وبعد ذلك ، تأتي مرحلة توليد الأفكار وإخراج الحقيقة من نفس محاوره . إذ ينتقل سقراط من المحسوس إلى المعقول للوصول إلى الكلي أو الماهية .
أفلاطون: 429 ـ 347 ق م ، فيلسوف يوناني من اكبر الفلاسفة قاطبة كلهم وضع نسقا فلسفيا كاملا ونزعه روحية مثالية تناول مشكلة الوجود والمعرفة في صورة محاورات منها الجمهورية . يرى أفلاطون أن الأشياء التي نتعامل معها بالحواس لا تصلح أن تكون موضوعا للمعرفة ، فلابد أن نهتم بالأشياء الثابتة . ولكن أين هي هذه الأشياء التي لا تتغير ؟ يجيب : إنها في عالم لا تتركه الحواس ، فما هو هذا العالم ؟
المثل عند أفلاطون المثل عند أفلاطون حقائق كلية موجودة بالفعل وجودا خارجيا مفارقا مستقلا عن الإنسان ، وهي في نفس الوقت مصدر للمعرفة وعِلة لها ،
موقفه من الأخلاق كما هاجم أفلاطون السفسطائيين في نظرية المعرفة هاجمهم في موقفهم من الأخلاق وذلك لارتباط الأخلاق بالمعرفة فهما يصدران عن مبدأ واحد . فالسفسطائيون ينكرون القانون الخلقي ويؤكدون أن الفضيلة تعود للإنسان ما دام هو مقياس كل شيء
ارسطوطاليس : 384 ـ 322 ق م ، فيلسوف يوناني ، واضع المنطق الصوري الذي يعتبر من ابرز الإسهامات التي أثرت في تاريخ الفكر البشري ، وكان يهدف إلى الوصول إلى النتائج من المقدمات ، ولم يهمل أرسطو أيضا منطق الاستقراء عندما ينتقل الفكر من الجزئي إلى الكلي
الخاتمة
في اليونان وبداية من القرن السادس ق م ، بدأ التخلي عن التفسيرات الأسطورية للظواهر المحيطة بالإنسان ، وكانت البداية مع فلاسفة الطبيعة الذين قدموا تفسيرات لأصل الكون وطبيعته ، لترتقي الفلسفة إلى الذروة مع عمالقة الفلسفة الكبار سقراط ، أفلاطون أرسطو الذين تحولوا إلى دراسة الإنسان فضلا عن دراسة الطبيعة ، وحدث ذلك التحول في الفكر البشري ، عندما آمن الفلاسفة بقدرة العقل على كشف المجهول ،